الصالحي الشامي

234

سبل الهدى والرشاد

السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، أنتم لنا فرط أتانا الله وأتاكم ما توعدون ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم ) قالت : ثم التفت إلي فقال : ( ويحها لو تستطيع ما فعلت ) ( 1 ) . وروى الإمام أحمد والشيخان عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال : خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( إن عبدا خيره الله تعالى بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله ) ، فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه فكان المخير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أبو بكر هو أعلمنا به فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تبك يا أبا بكر إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لا تخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام ، لا يبقى باب في المسجد إلا سد إلا باب أبي بكر ) . وروى عبد الرزاق بسند جيد قوي عن طاووس مرسلا قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( نصرت بالرعب وأعطيت الخزائن ، وخيرت بين أن أبقى حتى أرى ما يفتح على أمتي وبين التعجيل فاخترت التعجيل ) . وروي عن عقبة بن عامر - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات ثم طلع على المنبر فقال : ( إني بين أيديكم فرط ، وأنا عليكم شهيد ! وإن موعدكم الحوض وإني لأنظر إليه وأنا في مقامي هذا ، لست أخشى عليكم أن تشركوا ، ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها ) . قال عقبة : وكانت أخر نظرة نظرتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . تنبيه : ( هب من نومه ) هب بضم الهاء وأهببته أي استيقظته وأنبهته من نومه وأنتبه بمعناه . القطع : بكسر القاف وسكون الطاء ظلمة آخر الليل .

--> ( 1 ) ابن سعد 2 / 157 .